أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة في الجمهورية العربية السورية قراراً يسمح بإحداث مخابز سياحية، ضمن توجه جديد يهدف إلى دعم الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية، وتطوير إنتاج الخبز ومشتقاته وفق معايير حديثة ومنظمة.
ويأتي هذا القرار بهدف إتاحة المجال أمام المستثمرين لإقامة مخبز صناعي غذائي متكامل، متخصص في إنتاج وبيع مختلف أنواع الخبز، إضافة إلى السماح بإنتاج وبيع الصمون، الكعك، المعجنات، والحلويات بمختلف أنواعها، بما ينسجم مع احتياجات السوق المحلي ويعزز جودة المنتجات الغذائية المتاحة للمستهلك.
بحسب القرار، فإن المخبز السياحي هو منشأة غذائية متكاملة تعتمد على خطوط إنتاج حديثة وأوتوماتيكية، وتعمل في إنتاج وبيع مجموعة واسعة من المنتجات، تشمل:
ويُفهم من القرار أن الهدف لا يقتصر على إنشاء مخبز تقليدي، بل يتجه نحو نموذج إنتاجي حديث قادر على تلبية احتياجات السوق، مع إعطاء أفضلية للتسويق وتنظيم عملية الإنتاج والبيع ضمن إطار قانوني وفني واضح.
حدد القرار مجموعة من المواصفات الواجب توفرها في موقع المخبز السياحي، أبرزها أن يكون الموقع على شارع رئيسي في المدن أو ضواحيها القريبة، بما يضمن سهولة الوصول إلى المنشأة وخدمة شريحة واسعة من المستهلكين.
كما اشترط القرار أن يكون المخبز ذا طابع معماري حديث وتصميم يعكس هوية العلامة التجارية، وهو ما يشير إلى توجه واضح نحو ربط هذا النوع من المشاريع بالجودة البصرية والتنظيمية، وليس فقط بالإنتاج الغذائي.
ومن الشروط المهمة أيضاً ألا تقل مساحة العقار عن 3000 متر مربع، وهو ما يجعل هذا النوع من المشاريع مناسباً للاستثمارات المتوسطة والكبيرة، خصوصاً أن المساحة المطلوبة تسمح بإنشاء خطوط إنتاج، مناطق تخزين، منافذ بيع، ومرافق خدمية مرتبطة بالمشروع.
نص القرار على اعتبار الدراسة الفنية المقدمة من قبل المؤسسة السورية للمخابز مرجعاً لمواصفات البناء وخطوط الإنتاج والمواد المستخدمة في الإكساء، إضافة إلى الاشتراطات الصحية وشروط الأمن والسلامة العامة.
وهذا يعني أن المستثمر الراغب بإحداث مخبز سياحي لن يكتفي بالحصول على موقع مناسب، بل سيكون مطالباً بالالتزام بمعايير فنية وصحية وتنظيمية تشمل طبيعة البناء، خطوط الإنتاج، المواد المستخدمة، وآليات التشغيل.
وفق القرار، يتقدم صاحب العلاقة أو وكيله القانوني بطلب ترخيص مخبز سياحي إلى ديوان الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، على أن يكون الطلب مرفقاً بمجموعة من الوثائق الأساسية.
وتشمل الوثائق المطلوبة صورة عن البطاقة الشخصية أو جواز السفر للشركاء، وإثبات ملكية العقار أو عقد إيجار مصدق أصولاً، إضافة إلى مخطط كروكي مصدق من البلدية المختصة أو الوحدة الإدارية للموقع المراد ترخيصه.
كما يتطلب القرار موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لغير السوريين أو من ينوب عنهم في المحافظات، ووثيقة تثبت أن طالب الترخيص غير عامل في إحدى الجهات العامة أو دوائر الدولة، إضافة إلى وثيقة تثبت أنه غير محكوم بجناية أو جرم شائن، وتعهد خطي بعدم حيازة أو استخدام الدقيق التمويني.
تضمن القرار تشكيل لجنة مؤلفة من عدد من الجهات الرسمية المختصة، تتولى دراسة طلبات الترخيص المقدمة لإحداث مخابز سياحية.
وتجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها لدراسة الطلبات، وتستعين بمن تراه مناسباً، كما تقوم بالكشف الميداني على الموقع المقترح، ثم ترفع توصياتها بشأن مدى ملاءمة الموقع ومنح الموافقة الأولية.
وبعد صدور موافقة الترخيص، تتم إحالة الملف إلى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظة المعنية، من أجل استكمال إجراءات الترخيص المالية والفنية، وإصدار السجل التجاري وقرار الترخيص الإداري أصولاً.
أشار القرار إلى أن موافقة الترخيص تكون لمدة عام ميلادي واحد من تاريخ منح الموافقة، وهي قابلة للتمديد. وهذا يمنح المستثمر فترة زمنية لاستكمال الإجراءات المطلوبة والتجهيزات الفنية والإدارية اللازمة قبل الوصول إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
يمثل السماح بإحداث مخابز سياحية خطوة مهمة باتجاه تنظيم قطاع إنتاج الخبز والمنتجات المرتبطة به، وفتح المجال أمام مشاريع غذائية حديثة تعتمد على الإنتاج الآلي والمعايير الفنية الواضحة.
كما يوفر القرار فرصة استثمارية للمهتمين بقطاع الصناعات الغذائية، خصوصاً في ظل الطلب المستمر على الخبز والمعجنات والحلويات، ووجود حاجة متزايدة إلى منشآت إنتاجية منظمة قادرة على تقديم منتجات ذات جودة مستقرة وهوية تجارية واضحة.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يساهم هذا النوع من المشاريع في خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الاستثمار في خطوط الإنتاج والتجهيزات الصناعية، إضافة إلى دعم سلاسل التوريد المرتبطة بالمواد الأولية والتغليف والتوزيع.
يفتح قرار وزارة الاقتصاد والصناعة الباب أمام نموذج جديد من المشاريع الغذائية في سوريا، يجمع بين الإنتاج الصناعي، البيع المباشر، الهوية التجارية، والالتزام بالمعايير الفنية والصحية.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن الدخول في هذا القطاع يتطلب دراسة متكاملة تشمل اختيار الموقع، تقدير حجم الطلب، إعداد الدراسة الفنية، تحديد خطوط الإنتاج المناسبة، دراسة التكاليف التشغيلية والاستثمارية، وتحضير ملف الترخيص وفق المتطلبات القانونية والإدارية.
يشكل قرار السماح بإحداث المخابز السياحية في سوريا خطوة تنظيمية مهمة لتطوير قطاع المخابز والمنتجات الغذائية المرتبطة به. فالقرار لا يقتصر على منح تراخيص جديدة، بل يضع إطاراً واضحاً لمشاريع غذائية متكاملة تعتمد على مواقع مناسبة، مساحات واسعة، تصميم حديث، خطوط إنتاج متطورة، والتزام بالاشتراطات الصحية والفنية.
ومن المتوقع أن يخلق هذا القرار فرصاً جديدة أمام المستثمرين الراغبين بدخول قطاع الصناعات الغذائية، خصوصاً في حال تم إعداد المشاريع وفق دراسات جدوى دقيقة وخطط تشغيل وتسويق واضحة.